Prado Museum (Madrid, Spain — 1819)

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — cover Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 1

مدريد، عام ألف وثمانمئة وتسعة عشر. الملك فرديناند السابع يتفقد المتحف الملكي الذي اكتمل بناؤه حديثًا، والذي عُرف لاحقًا باسم متحف البرادو. قاعاته مليئة بالروائع التي جمعتها أجيال من الملوك الإسبان. حجمه هائل: أكثر من سبعة آلاف لوحة ومنحوتة وعمل فني آخر. يُعلن فرديناند لمستشاريه: "سيكون هذا المتحف شهادة على مجد إسبانيا وتنوير شعبها!" حقيقة فنية: افتتح متحف ديل برادو الوطني رسميًا في التاسع عشر من نوفمبر عام ألف وثمانمئة وتسعة عشر. استندت مجموعته الأولية إلى المجموعة الملكية الإسبانية. صمم المبنى المهندس المعماري خوان دي فيلانويفا. الأبعاد: يضم المتحف أكثر من سبعة آلاف لوحة. ومن الحقائق الاستثنائية أنه خلال الحرب الأهلية الإسبانية، نُقلت العديد من اللوحات إلى جنيف للحفاظ عليها.

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 2

قبل سنوات، وفي مرسمه، يعمل فرانسيسكو غويا حتى وقت متأخر من الليل. صحته تتدهور، وسمعه يكاد يكون قد اختفى، لكن ناره الفنية تشتعل أكثر إشراقًا من أي وقت مضى. يرسم بشدة، ويلتقط المشاعر الخام للشعب الإسباني. "يجب أن أُظهر للعالم ما أراه"، يتمتم غويا، وحاجباه مقطبان بتركيز. "المعاناة، الظلم... لا يمكن تجاهلهما!" حقيقة فنية: كان فرانسيسكو غويا (ألف وسبعمئة وستة وأربعين - ألف وثمانمئة وثمانية وعشرين) شخصية محورية في الفن الإسباني. تطور عمله من الروكوكو إلى الرومانسية، ويعتبر آخر الأساتذة القدامى وأول الحداثيين.

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 3

الشاب فرديناند، الذي كان لا يزال أميراً، يحدق بإعجاب في لوحة "الوصيفات" التي رسمها دييغو فيلاسكيز قبل أكثر من قرن. إنه يدرك عبقرية فيلاسكيز في قدرته على التقاط الضوء والظل، وهي تقنية يأمل أن تلهم الأجيال القادمة من الفنانين الإسبان. "انظر كيف يستخدم فيلاسكيز الضوء"، يصيح فرديناند لمعلمه. "إنه ليس مجرد إضاءة؛ إنه جوهر الحياة ذاته!" حقيقة فنية: كان دييغو فيلاسكيز (ألف وخمسمائة وتسعة وتسعين - ألف وستمائة وستين) الفنان الرائد في بلاط الملك فيليب الرابع. وتعتبر لوحة "الوصيفات" (ألف وستمائة وستة وخمسين) واحدة من أهم اللوحات في الفن الغربي، وتشتهر بتكوينها المعقد واستخدامها للمنظور.

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 4

ينكب مستشارا فرديناند، سولانا أمين مكتبة القصر، ودييغو كبير أمناء المتاحف، على جرد مقتنيات المجموعة الملكية. يناقشان الأعمال التي ستشكل جوهر مقتنيات المتحف الجديد. إنهما يعلمان أن هذا الاختيار سيحدد هوية المتحف. يصر سولانا: "يجب أن نعرض اتساع الفن الإسباني، من الكثافة الروحية لإل غريكو إلى الرشاقة اللطيفة لموريللو." حقيقة فنية: بدأت المجموعة الملكية الإسبانية في القرن السادس عشر تحت حكم شارل الخامس وتوسعت في عهد الملوك اللاحقين. وقد شملت أعمالاً لفنانين إسبان بارعين بالإضافة إلى فنانين إيطاليين وفلمنكيين وغيرهم من الفنانين الأوروبيين.

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 5

يقدم خوان دي فيانويفا، المهندس المعماري، خططه للمتحف إلى فرديناند. يتصور مبنى كلاسيكيًا جديدًا سيبعث الرهبة والتبجيل، معبدًا مخصصًا للفنون. "يا صاحب الجلالة،" يشرح فيانويفا، وهو يفرد رسمًا معماريًا كبيرًا، "سيكون المبنى منارة للثقافة، وتصميمه يعكس الانسجام والنظام في عصر التنوير." حقيقة فنية: كان خوان دي فيانويفا (ألف وسبعمئة وتسعة وثلاثين - ألف وثمانمئة وأحد عشر) أحد أبرز المهندسين المعماريين في إسبانيا. صمم العديد من المباني الهامة في مدريد، بما في ذلك الحديقة النباتية وساحة بلازا مايور. كان متحف البرادو مخصصًا في الأصل ليكون متحفًا للتاريخ الطبيعي.

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 6

قبل وضع خططه النهائية، يشرع فرديناند في جولة على متاحف أوروبا الكبرى، باحثًا عن الإلهام والتوجيه. يزور متحف اللوفر في باريس ومتحف أوفيزي في فلورنسا، دارسًا هندستها المعمارية وتنظيمها وتقنيات عرضها. "يجب أن نتعلم من الأفضل"، هكذا يعلق فرديناند لمرافقيه وهو يقف في اللوفر. "الهدف هو إنشاء متحف ينافس أعظم المتاحف في أوروبا!" حقيقة فنية: متحف اللوفر في باريس ومعرض أوفيزي في فلورنسا كانا بمثابة نماذج لمتحف برادو. سعى فرديناند إلى إنشاء متحف يعرض الإنجازات الفنية لإسبانيا ويعزز الفخر الوطني.

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 7

تلقي حرب الاستقلال الإسبانية بظلالها الطويلة على إسبانيا. الموارد شحيحة، ويواجه مشروع المتحف تأخيرات عديدة. ومع ذلك، يظل فرديناند مصمماً على تحقيق رؤيته. ولكن الأمر يتطلب أكثر من ذلك للنجاح، فكما قال بيكاسو: "الإلهام موجود، لكن يجب أن يجدك تعمل". "لا يمكننا السماح للحرب بإخماد شعلة الفن"، يعلن فرديناند لوزرائه. "المتحف مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى، كرمز للأمل والصمود". حقيقة فنية: عطلت حرب الاستقلال الإسبانية (من عام ألف وثمانمئة وثمانية إلى عام ألف وثمانمئة وأربعة عشر) بناء المتحف وأخرت افتتاحه. وعلى الرغم من التحديات، ظل فرديناند ملتزماً بالمشروع.

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 8

التاسع عشر من نوفمبر عام ألف وثمانمئة وتسعة عشر. يفتح متحف برادو أبوابه رسميًا للجمهور. يتدفق مواطنو مدريد إلى المبنى، متلهفين لتجربة الفن الذي كان مخبأً في القصور الملكية لقرون. "إنه كالحلم الذي أصبح حقيقة"، تهتف امرأة لرفيقتها وهما تدخلان المتحف. "لم أتخيل أبدًا أن مثل هذا الجمال يمكن أن يوجد!" حقيقة فنية: كان افتتاح متحف برادو حدثًا ثقافيًا كبيرًا في إسبانيا. وقد مثل المرة الأولى التي أصبحت فيها المجموعة الفنية الملكية متاحة للجمهور.

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 9

يزور غويا، وهو الآن رجل عجوز، متحف البرادو. يتأثر لرؤية أعماله الخاصة إلى جانب أعمال كبار الأساتذة. ففنه، الذي كان مثيراً للجدل ذات يوم، يُحتفى به الآن كشهادة على الروح الإنسانية. يهمس غويا وعيناه مليئتان بالدموع: "أن أرى عملي هنا، إنه أكثر مما كنت أتمناه على الإطلاق". حقيقة فنية: عزز وجود غويا في متحف البرادو إرثه كواحد من أعظم فناني إسبانيا. ولا يزال عمله يلهم المشاهدين ويتحدّاهم حتى اليوم.

Prado Museum (Madrid, Spain — 1819) — page 10

اليوم، يقف متحف البرادو شاهداً على رؤية فرديناند السابع والقوة الدائمة للفن. يأتي ملايين الزوار من جميع أنحاء العالم للاستمتاع بروائعه، وكل لوحة تحمل قصة تنتظر من يكتشفها. وكما يقول المثل: "هدف الفن ليس تمثيل المظهر الخارجي للأشياء، بل أهميتها الداخلية"، قال أرسطو. ويستمر البرادو في إنارة الروح. حقيقة فنية: يظل متحف البرادو أحد المتاحف الفنية الرائدة في العالم، ويضم مجموعة واسعة من الفن الإسباني والأوروبي. إنه رمز للتراث الثقافي لإسبانيا ومصدر إلهام لأجيال.