The Boy King Tutankhamun

تخطت فرح قاعات المتحف المصري الكبير في القاهرة، وعيناها تتنقلان بسرعة من معرض إلى آخر. "نايا، انظري!" صاحت، مشيرة إلى قناع ذهبي داخل صندوق زجاجي. "إنه قناع توت عنخ آمون!" ابتسمت نايا. بينما كانت فرح تتأمل القناع، بدا المتحف من حولها وكأنه يتلاشى. غمرتها عاصفة من الرياح المحملة بالرمال، وملأت رائحة البخور الأجواء.

شهقت فرح قائلة: "أين نحن؟" وهي تنظر حولها. حمت نايا عينيها، وهي تتأمل الهياكل الشاهقة المصنوعة من الحجر الرملي أمامها. "يبدو أننا في مصر القديمة يا فرح، ربما خلال عصر الدولة الحديثة." اقترب منهم صبي صغير، مزين بملابس ملكية، محمولاً على محفة بواسطة أربعة خدم. كان يحمل مفتاح الحياة الذهبي في يده.

"مرحباً"، قال الملك الصبي، وصوته قوي بشكل مفاجئ. "أنا توت عنخ آمون، فرعون مصر". أشار نحو فرح بنظرة فضولية. "من أنتِ، وما الذي أتى بكِ إلى مملكتي؟" تقدمت فرح إلى الأمام، وعيناها متسعتان من الدهشة. "أنا فرح، وهذه نايا. لم نقصد التطفل؛ كنا للتو في المتحف".

"متحف؟" أمال توت عنخ آمون رأسه. "لا أعرف هذه الكلمة. لكنكما وصلتما في وقت مهم. نحن على وشك الاحتفال بعيد الأوبت في الأقصر. هيا، انضما إلى الموكب!" طقطق أصابعه، وقدم خادم لفرح ونايا مكانين بالقرب منه على المحفة. نظرت نايا إلى الملك الصبي بحذر، ثم أومأت لفرح. "يبدو أننا سنتعلم عن الدولة الحديثة مباشرة."

بينما كان الموكب يتحرك، لاحظت فرح كاتباً يواجه صعوبة في مواكبة السير، واللفائف تتساقط من بين ذراعيه. همست قائلة لنايا: "يبدو أنه يحتاج إلى المساعدة". أومأت نايا برأسها، متذكرة شيئاً قرأته عن الكتابة المصرية القديمة. "فرح، هل تتذكرين ما قاله عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون؟ "كل تفصيل يثير اهتماماً شديداً!" يجب أن نلاحظ عن كثب. قد نتعلم شيئاً مهماً."

لاحقًا، في وليمة المهرجان، رأت فرح الكاتب، أستريد، جالسًا بمفرده، يبدو مضطربًا. اقتربت منه بحذر. "هل أنت بخير يا أستريد؟" سألته. تنهد. "الترنيمة التي كان من المفترض أن أقدمها للفرعون... إنها غير مكتملة. سطر حاسم مفقود! بدونها، ستكون القرابين بلا معنى!" وأشار إلى لفافة بردية عليها نقوش هيروغليفية مختلفة.

"هل يمكننا المساعدة؟" سألت فرح وعيناها تتفحصان الهيروغليفية. ركعت نايا بجانبهما، تتفحص المخطوطة. "أتذكر أنني قرأت عن هذه الرموز،" قالت نايا بتفكير. "اعتقد المصريون القدماء أن بعض العبارات تحمل قوة هائلة. عن ماذا يتحدث هذا الترنيم؟" أوضحت أستريد: "إنه يمدح إله الشمس، رع، وقوته الواهبة للحياة."

"انتظر!" صرخت فرح، مشيرة إلى سلسلة من الرموز. "أتذكر أنني رأيت هذه على سوار في المتحف! كانت تعني 'الحياة من الشمس'. هل يمكن أن يكون هذا هو المقصود؟" اتسعت عينا أستريد. كتب بسرعة الرموز على اللفافة. "بواسطة رع! أنتِ محقة! 'الحياة من الشمس' تكمل الآية! لقد أنقذتِ القربان!" انحنى بعمق لفرح.

اقترب منهم توت عنخ آمون، سامعًا الضجة. "ماذا يحدث هنا؟" سأل. شرحت أستريد كيف ساعدت فرح في إكمال الترنيمة. ابتسم توت عنخ آمون لفرح. "لقد أظهرتِ حكمة عظيمة، أيتها الشابة. تذكري، كما قال الفيلسوف اليوناني سقراط، 'الحكمة الحقيقية الوحيدة هي في معرفة أنك لا تعرف شيئًا.' لا تتوقفي أبدًا عن التعلم والتساؤل!" بابتسامة أخيرة، لوّح بيده، وأحاطت ريح عاتية بفرح.

رمشت فرح، لتجد نفسها مرة أخرى في المتحف المصري الكبير، واقفة أمام قناع توت عنخ آمون الذهبي. لقد فهمت الآن؛ لم يكن مجرد غرض جميل، بل رمز لملك شاب قوي وثقافة مصر القديمة الغنية. قالت بهدوء: "لقد فهمت الآن يا نايا". "إنه يذكرنا بما يمكن للبشر تحقيقه عندما نسعى جاهدين نحو العظمة."