Ancient Rome (44 BC, Mediterranean)

في الخَامِسَ عَشَرَ مِنْ آذَارَ، عَامَ 44 قَبْلَ المِيلَادِ. أَيَّامُ مَارسَ النَّحسَةُ. احْتَشَدَ الآلافُ في مَسْرَحِ بُومبَي. كَانَ غَايُوسُ يُوليُوسُ قَيْصَرُ، دِكتَاتُورُ رُومَا، عَلَى وَشَكِ أَن يَتَعَلَّمَ ثَمَنَ الطُّمُوحِ. وَقَفَ مَارْكُوسُ جُونيُوسُ بُرُوتُوسُ، صَدِيقُ قَيْصَرَ، وَغَايُوسُ كَاسِيُوسُ لُونْجِينُوسُ، القَائِدُ المُخَضْرَمُ، مُسْتَعِدَّينِ. خَنَاجِرُهُمَا مُشْهَرَةٌ. كَانَ مَصِيرُ الجُمهُورِيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ مُعَلَّقاً. لَقَدْ تَلَبَّدَ الجَوُّ بِالتَّرَقُّبِ وَالخَوفِ حِينَ دَخَلَ قَيْصَرُ المَسْرَحَ، غَافِلاً عَنِ العَاصِفَةِ التِي كَانَتْ عَلَى وَشَكِ الاندِلَاعِ. لَكِنْ مَاذَا أَدَّى إِلَى هَذِهِ اللَّحْظَةِ الفَاصِلَةِ؟ حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: اغْتِيلَ يُوليُوسُ قَيْصَرُ في الخَامِسَ عَشَرَ مِنْ آذَارَ، عَامَ 44 قَبْلَ المِيلَادِ.

قَبْلَ خَمْسَةِ قُرُونٍ مِنْ وَفَاةِ قَيْصَرَ، وُلِدَتِ الجُمهُورِيَّةُ الرُّومَانِيَّةُ. عُيِّنَ لُوشْيُوسُ كْوِينْكتْيُوسُ سِينْسِينَّاتُوسُ، وَهُوَ مُزَارِعٌ، دِكتَاتُوراً لِلدِّفَاعِ عَنْ رُومَا. بَعْدَ أَن هَزَمَ العَدُوَّ، تَخَلَّى سِينْسِينَّاتُوسُ عَنِ السُّلطَةِ وَعَادَ إِلَى مِحْرَاثِهِ. كَانَ إِخْلاصُهُ يُمَثِّلُ المِثَالَ الأَعْلَى لِلفَضِيلَةِ المَدَنِيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ. لَكِنْ بِمُرُورِ الوَقْتِ، أَدَّى الطُّمُوحُ وَالجَشَعُ إِلَى تَآكُلِ هَذِهِ المُثُلِ. تَحَدَّى قَادَةٌ أَقْوِيَاءُ مِثْلُ هَانيبَالَ بَارْكَا سِيَادَةَ رُومَا، مِمَّا اخْتَبَرَ قُوَّةَ الجُمهُورِيَّةِ. هَزَمَ سْكِيبْيُو الأَفْرِيقِيُّ هَانيبَالَ، مِمَّا ضَمِنَ مُسْتَقْبَلَ رُومَا وَلَكِنَّهُ خَلَقَ أَيْضاً عِبَادَةَ الشَّخْصِيَّةِ حَولَ القَادَةِ العَسْكَرِيِّينَ. حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: جَسَّدَ سِينْسِينَّاتُوسُ الفَضِيلَةَ المَدَنِيَّةَ الرُّومَانِيَّةَ بِعَودَتِهِ إِلَى مَزْرَعَتِهِ بَعْدَ خِدْمَتِهِ كَدِكتَاتُورٍ.

كَانَ غَايُوسُ يُوليُوسُ قَيْصَرُ قَائِداً وَسِيَاسِيّاً بَارِعاً. حَقَّقَ الشُّهْرَةَ وَجَيْشاً مُوَالِياً لَهُ مِنْ خِلالِ انْتِصَارَاتِهِ العَسْكَرِيَّةِ في بِلَادِ الغَالِ. سَمَحَ الحُكْمُ الثُّلاثِيُّ الأَوَّلُ، وَهُوَ تَحَالُفٌ مَعَ بُومبَي وَكرَاسُوسَ، لِقَيْصَرَ بِتَجَاوُزِ سُلطَةِ مَجْلِسِ الشُّيُوخِ. عِنْدَمَا مَاتَ كرَاسُوسُ وَانْقَلَبَ بُومبَي ضِدَّهُ، عَبَرَ قَيْصَرُ نَهْرَ الرُّوبِيكُونِ في عَامِ 49 قَبْلَ المِيلَادِ. أَدَّى هَذَا العَمَلُ التَّحَدِّي إِلَى إِغْرَاقِ رُومَا في حَرْبٍ أَهْلِيَّةٍ. كَانَتِ انْتِصَارَاتُهُ سَرِيعَةً، وَسُرْعَانَ مَا أَصْبَحَ قَيْصَرُ هُوَ السَّيِّدَ الأَعْلَى. حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: شَكَّلَ عُبُورُ قَيْصَرَ لِنَهْرِ الرُّوبِيكُونِ في عَامِ 49 قَبْلَ المِيلَادِ بِدَايَةَ الحَرْبِ الأَهْلِيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ.

بَعْدَ انْتِصَارِهِ في الحَرْبِ الأَهْلِيَّةِ، عَزَّزَ قَيْصَرُ سُلطَتَهُ. عُيِّنَ دِكتَاتُوراً مَدَى الحَيَاةِ. طَبَّقَ إِصْلاحَاتٍ: مَنَحَ المُواطَنَةَ، وَأَعَادَ تَوزِيعَ الأَرَاضِي، وَأَصْلَحَ التَّقْوِيمَ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ طُمُوحَ قَيْصَرَ وَتَجَاهُلَهُ لِلتَّقَالِيدِ الجُمهُورِيَّةِ أَبْعَدَ عَنْهُ عَدِيداً مِن أَعْضَاءِ مَجْلِسِ الشُّيُوخِ. لَقَدْ خَافُوا مِنْ أَن يُصْبِحَ مَلِكاً، فَيُدَمِّرَ الجُمهُورِيَّةَ. قَادَ غَايُوسُ كَاسِيُوسُ لُونْجِينُوسُ وَمَارْكُوسُ جُونيُوسُ بُرُوتُوسُ المُؤَامَرَةَ لِاغْتِيَالِهِ. اعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ لِإِنْقَاذِ رُومَا مِنَ الطُّغْيَانِ. حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: أَدَّتْ إِصْلاحَاتُ قَيْصَرَ وَطُمُوحُهُ إِلَى اغْتِيَالِهِ عَلَى يَدِ أَعْضَاءِ مَجْلِسِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ خَشُوا مِنْ قِيَامِ مَلَكِيَّةٍ.

في ذَلِكَ اليَوْمِ المَشْؤُومِ، اجْتَمَعَ أَعْضَاءُ مَجْلِسِ الشُّيُوخِ في مَسْرَحِ بُومبَي. عِنْدَمَا دَخَلَ قَيْصَرُ، أَحَاطُوا بِهِ. وَجَّهَ كَاسِيُوسُ الضَّرْبَةَ الأُولَى. تَبِعَهُ بُرُوتُوسُ. يُقَالُ إِنَّ قَيْصَرَ، عِنْدَمَا أَدْرَكَ أَنَّ صَدِيقَهُ كَانَ مِن بَيْنِ القَتَلَةِ، صَرَخَ: "حَتَّى أَنْتَ يَا بُرُوتُوسُ؟ " سَقَطَ، وَهُوَ يَنْزِفُ، عِنْدَ قَدَمِ تِمْثَالِ بُومبَي. اعْتَقَدَ المُتَآمِرُونَ أَنَّهُمْ أَعَادُوا الجُمهُورِيَّةَ. لَكِنَّ فِعْلَهُمْ أَطْلَقَ العَنَانَ لِلفَوضَى. "حَتَّى أَنْتَ يَا بُرُوتُوسُ؟ " حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: كَلِمَاتُ قَيْصَرَ الأَخِيرَةُ، "حَتَّى أَنْتَ يَا بُرُوتُوسُ؟ "، هِيَ مِن أَشْهَرِ الكَلِمَاتِ في التَّارِيخِ.

لَم يُعِدِ الاغْتِيَالُ الجُمهُورِيَّةَ. بَل أَشْعَلَ حَرْباً أَهْلِيَّةً أُخْرَى. شَكَّلَ مَارْكُوسُ أَنطُونْيُوسُ، نَائِبُ قَيْصَرَ، الحُكْمَ الثُّلاثِيَّ الثَّانِيَ مَعَ أُوكْتَافْيَانَ (الَّذِي أَصْبَحَ أُوغُسْطُسَ لَاحِقاً) وَلِيبِيدُوسَ. لَقَدْ تَعَقَّبُوا قَتَلَةَ قَيْصَرَ، بِمَا في ذَلِكَ بُرُوتُوسُ وَكَاسِيُوسُ، الَّذِينَ هُزِمُوا في مَعْرَكَةِ فِيلِيبّي في عَامِ 42 قَبْلَ المِيلَادِ. قَسَّمَ حُكَّامُ الثُّلاثِيَّةِ العَالَمَ الرُّومَانِيَّ بَيْنَهُمْ، لَكِنَّ تَحَالُفَهُمْ كَانَ هَشّاً. حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: شُكِّلَ الحُكْمُ الثُّلاثِيُّ الثَّانِي لِلاِنْتِقَامِ مِنْ مَوتِ قَيْصَرَ وَإِعَادَةِ النِّظَامِ، لَكِنَّهُ أَدَّى إِلَى مَزِيدٍ مِنَ الصِّرَاعِ.

تَحَالَفَ مَارْكُوسُ أَنطُونْيُوسُ مَعَ كِلْيُوبَاتْرَا، مَلِكَةِ مِصْرَ. عَلاقَتُهُمَا تَحَدَّتِ الأَعْرَافَ الرُّومَانِيَّةَ. اسْتَخْدَمَ أُوكْتَافْيَانُ هَذَا التَّحَالُفَ لِتَحْوِيلِ الرَّأْيِ العَامِّ ضِدَّ أَنطُونْيُوسَ. صَوَّرَ أَنطُونْيُوسَ عَلَى أَنَّهُ خَائِنٌ، أَغْوَتْهُ مَلِكَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ. جَاءَتِ المُواجَهَةُ النِّهَائِيَّةُ في مَعْرَكَةِ أَكْتِيُومَ في عَامِ 31 قَبْلَ المِيلَادِ. انْتَصَرَتْ قُوَّاتُ أُوكْتَافْيَانَ. فَرَّ أَنطُونْيُوسُ وَكِلْيُوبَاتْرَا إِلَى مِصْرَ، حَيْثُ انْتَحَرَا. أَصْبَحَ أُوكْتَافْيَانُ الآنَ الحَاكِمَ الأَوْحَدَ لِرُومَا. حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: شَكَّلَتْ مَعْرَكَةُ أَكْتِيُومَ في عَامِ 31 قَبْلَ المِيلَادِ نِهَايَةَ الجُمهُورِيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ وَصُعُودَ أُوكْتَافْيَانَ.

أَدْخَلَ أُوكْتَافْيَانُ، الَّذِي أَصْبَحَ أُوغُسْطُسَ، عَصْراً مِنَ السَّلامِ وَالازْدِهَارِ عُرِفَ بِاسْمِ السَّلامِ الرُّومَانِيِّ (باكْسْ رُومَانَا). أَصْلَحَ الحُكُومَةَ، وَأَنْشَأَ جَيْشاً احْتِرَافِيّاً، وَرَعَى الأَشْغَالَ العَامَّةَ. أَدْرَكَ أُوغُسْطُسُ ضَرُورَةَ الاسْتِقْرَارِ بَعْدَ عُقُودٍ مِنَ الحَرْبِ الأَهْلِيَّةِ. لَقَدْ صَنَعَ بِعِنَايَةٍ صُورَةَ حَاكِمٍ حَكِيمٍ وَمُحْسِنٍ، بَيْنَمَا كَانَ يُرَكِّزُ السُّلطَةَ في يَدَيْهِ. لَقَدْ مَاتَتِ الجُمهُورِيَّةُ، وَحَلَّتْ مَحَلَّهَا الإِمبِرَاطُورِيَّةُ الرُّومَانِيَّةُ. حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: أَسَّسَ أُوغُسْطُسُ الإِمبِرَاطُورِيَّةَ الرُّومَانِيَّةَ وَافْتَتَحَ عَصْراً مِنَ السَّلامِ وَالازْدِهَارِ عُرِفَ بِاسْمِ السَّلامِ الرُّومَانِيِّ (باكْسْ رُومَانَا).

تَوَسَّعَتِ الإِمبِرَاطُورِيَّةُ الرُّومَانِيَّةُ عَبرَ أُورُوبَّا وَشِمَالِ أَفْرِيقْيَا وَالشَّرْقِ الأَوْسَطِ. شَكَّلَتِ القَوَانِينُ وَالعِمَارَةُ وَاللُّغَةُ الرُّومَانِيَّةُ الحَضَارَةَ الغَرْبِيَّةَ. سَهَّلَتْ طُرُقُ الإِمبِرَاطُورِيَّةِ وَقَنَوَاتُ المِيَاهِ التِّجَارَةَ وَالاتِّصَالَ. أَثَّرَتِ المُثُلُ الرُّومَانِيَّةُ للمُواطَنَةِ وَالحُكْمِ، وَإِن لَم تُحَقَّقْ بِشَكْلٍ كَامِلٍ، في الفِكْرِ السِّيَاسِيِّ لِقُرُونٍ. حَتَّى بَعْدَ سُقُوطِ الإِمبِرَاطُورِيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ الغَرْبِيَّةِ في عَامِ 476 م، اسْتَمَرَّ إِرْثُهَا في التَّرَدُّدِ. حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: أَثَّرَتِ القَوَانِينُ وَالعِمَارَةُ وَاللُّغَةُ الرُّومَانِيَّةُ بِعُمْقٍ في الحَضَارَةِ الغَرْبِيَّةِ.

تَظَلُّ قِصَّةُ رُومَا القَدِيمَةِ ذَاتَ صِلَةٍ حَتَّى اليَومِ. إِنَّهَا حِكَايَةٌ تَحْذِيرِيَّةٌ عَن مَخَاطِرِ الطُّمُوحِ غَيْرِ المُنْضَبِطِ وَهَشَاشَةِ الجُمهُورِيَّاتِ. كَمَا تُظْهِرُ قُوَّةَ القَانُونِ وَالبُنَى التَّحْتِيَّةِ وَالتَّأْثِيرِ الثَّقَافِيِّ في تَشْكِيلِ المُجْتَمَعَاتِ لِقُرُونٍ. يُمْكِنُ سَمَاعُ أَصْدَاءِ رُومَا في أَنْظِمَتِنَا القَانُونِيَّةِ، وَعِمَارَتِنَا، وَلُغَتِنَا، مُذَكِّرَةً إِيَّانَا بِالقُوَّةِ الخَالِدَةِ لِهَذِهِ الحَضَارَةِ القَدِيمَةِ. حَقِيقَةٌ تَارِيخِيَّةٌ: يَسْتَمِرُّ إِرْثُ رُومَا القَدِيمَةِ في تَشْكِيلِ عَالَمِنَا في القَانُونِ وَالعِمَارَةِ وَاللُّغَةِ وَالفِكْرِ السِّيَاسِيِّ.