Hunger — القراءة بالعربية

عناوين القصص ما زالت بالإنجليزية، أمّا نص كل قصة فبالعربية.

Hunger — غلاف الكتاب — Wonder Novels كان ذلك في كريستيانيا، في تلك الأيام التي كان فيها عقلي مفعماً بالأفكار الغريبة، أن بدأت تجوالي الانفرادي. كانت شوارع المدينة تعج بالحياة، والعربات تصدر ضجيجاً…

كان ذلك في كريستيانيا، في تلك الأيام التي كان فيها عقلي مفعماً بالأفكار الغريبة، أن بدأت تجوالي الانفرادي. كانت شوارع المدينة تعج بالحياة، والعربات تصدر ضجيجاً، والناس يهرولون، كلٌ في مهمته الملحة. كان لدي أنا أيضاً مهمة، رغم أنها كانت غريبة: أن أكتب، أن أبْدع، أن أستخلص المعنى من الهواء – وأن آكل. لكن الأخيرة أثبتت أنها الأصعب. كان ألم خفيف قد استقر في معدتي، رفيق مألوف الآن، يزداد حدة مع كل ساعة تمر. كنت أمشي بصلابة معينة، ورأسي مرفوع عالياً، رافضاً أن أدع الجوع الذي لا يرحم يظهر على وجهي أو في وقفتي. كانت جيوبي فارغة، خالية تماماً حتى من عملة واحدة، لكن روحي، رغم اختبارها الشديد بهذا الفراغ المستمر الذي ينهشني، كانت لا تزال تتمسك بفخر متحدٍ، ورفض عنيد للاستسلام لفقري المتزايد. كانت المدينة تتدفق حولي، غير مبالية بصراعي الخاص.

Driven by a flicker of hope, I found myself ascending the steps to an editor's office. The air inside was thick with the smell of old paper and ambition.

Driven by a flicker of hope, I found myself ascending the steps to an editor's office. The air inside was thick with the smell of old paper and ambition. I presented my latest article, a piece born of fevered nights and desperate inspiration, trying to appear composed, an accomplished writer rather than a starving one. The editor, a man of sharp eyes and sharper words, glanced at my manuscript with an air of practiced indifference. He offered a curt assessment, his words a dismissive wave of the hand. My work, he implied, lacked something—perhaps a certain commercial appeal, perhaps simply substance. My pride stung, but I nodded, collected my pages, and retreated, the hunger in my stomach now joined by a hollow ache in my chest.

قدمت الحديقة راحة سريعة من مطالب المدينة التي لا هوادة فيها. مشيت بين الأشجار، وكان العشب الأخضر تباينًا مهدئًا للأرصفة القاسية.

قدمت الحديقة راحة سريعة من مطالب المدينة التي لا هوادة فيها. مشيت بين الأشجار، وكان العشب الأخضر تباينًا مهدئًا للأرصفة القاسية. كان جوعي حضورًا دائمًا، ينهشني، ومع ذلك كان هناك دافع غريب يثير بداخلي. لمحّت رجلاً عجوزًا، متسولًا، متكورًا على مقعد، وجهه محفور بالصعاب. بدا وكأنه يجسد الفقر المدقع الذي كافحت بشدة لإخفائه. شعور غريب بالقرابة، ربما حتى رغبة في تأكيد بقايا من كرامتي، دفعتني. مدّدت يدي إلى جيبي، فوجدت آخر بضع عملات معدنية لدي - مبلغ زهيد، بالكاد يكفي لقضمة - وبحركة سريعة، شبه عدوانية، وضعتها في يده. كان ذلك عملاً من أعمال الخير وتدمير الذات في آن واحد، تأكيدًا لفخر لم أكن أحتمله.

One evening, wandering aimlessly, my gaze fell upon a woman standing at a street corner. Her presence was like a sudden, unexpected light in the dimness of my…

One evening, wandering aimlessly, my gaze fell upon a woman standing at a street corner. Her presence was like a sudden, unexpected light in the dimness of my days. Her beauty, her poise, her very being, seemed to fill me with a strange, intoxicating energy. I felt an undeniable pull, a yearning to connect with this figure who, for a fleeting moment, transcended my suffering. I approached her, my mind a jumble of half-formed thoughts and strange pronouncements. I spoke, perhaps incoherently, and then, in a gesture born of a confused admiration, I offered her a button from my coat, a small, meaningless token. She accepted it with a faint, amused smile, leaving me adrift in a swirl of wonder and self-doubt. Her name, I would later learn, was Ylajali.

The gnawing emptiness in my stomach grew unbearable. With no other recourse, I sought out the discreet, shadowed interior of a pawn shop.

The gnawing emptiness in my stomach grew unbearable. With no other recourse, I sought out the discreet, shadowed interior of a pawn shop. It was a place of quiet desperation, where forgotten hopes and last possessions found their temporary resting place. My waistcoat, though threadbare, was my last item of any perceived value. I laid it on the counter, feeling the sting of humiliation, yet driven by the fierce, undeniable craving for food. The pawnbroker, a man whose face was as impassive as the items he traded, offered a meager sum. I took the coins, a brief surge of relief washing over me, quickly followed by the crushing realization of how little they truly were, how quickly they would vanish, leaving me once again at the mercy of my hunger. The small amount of money was spent almost immediately, yet the hunger remained.

اشتدت برودة الليالي، وأصبحت مساكنِي أكثر بؤسًا. وجدت نفسي في غرفة مشتركة بمنزل رخيص، محاطًا بظلال حيوات أخرى منسية. كان الهواء ثقيلًا برائحة التبغ القديم…

اشتدت برودة الليالي، وأصبحت مساكنِي أكثر بؤسًا. وجدت نفسي في غرفة مشتركة بمنزل رخيص، محاطًا بظلال حيوات أخرى منسية. كان الهواء ثقيلًا برائحة التبغ القديم واليأس. حاولت الكتابة، لتركيز أفكاري المجزأة، لكن عقلي بدا وكأنه غربال. كانت الأفكار تتسرب قبل أن أتمكن من الإمساك بها، لتحل محلها صور غريبة، مفككة، وشعور متزايد بالبارانويا. لم يعد الجوع مجرد ألم جسدي؛ لقد غزى كياني ذاته، محرفًا إدراكاتي، جاعلًا العادي يبدو شريرًا. تكورت في زاوية، وبطانيتي الرقيقة لم تقدم سوى القليل من الراحة، والعالم الخارجي وداخلي رأسي يمتزجان في ضباب مربك، عدائي. لم يجلب النوم راحة حقيقية، بل لحظات خاطفة، مضطربة من اللاوعي.

كانت رائحة الخبز الطازج من المخبز عذابًا. كانت تتسلل إلى الشارع، تذكيرًا قاسيًا بما كان جسدي يتوق إليه ولكنه لم يستطع الحصول عليه.

كانت رائحة الخبز الطازج من المخبز عذابًا. كانت تتسلل إلى الشارع، تذكيرًا قاسيًا بما كان جسدي يتوق إليه ولكنه لم يستطع الحصول عليه. وجدت نفسي منجذبًا إلى أبوابه، أقف هناك، أشاهد الزبائن يخرجون بمشترياتهم الدافئة والعطرة. عقلي، الذي تأثر بشدة الآن بالجوع الطويل، بدأ يلعب بي الحيل. حاولت الكتابة، لالتقاط اليأس، للتعبير عن الرؤى الغريبة التي كانت تومض على حواف وعيي، لكن الكلمات رفضت أن تتشكل. بدلًا من ذلك، كنت أتمتم لنفسي، منخرطًا في جدالات صامتة، وأحيانًا أتحدث بصوت عالٍ، مفاجئًا المارة بإعلاناتي المفككة. بدا العالم يلتف حولي، وأصبح مجرد الوقوف جهدًا هائلًا. توهج المخبز الدافئ والمغري لم يؤد إلا إلى تكثيف شعوري العميق بالاغتراب.

سلوكي المتقلب، ومظهري المهمل، وربما هذيانتي غير المترابطة، لفتت في النهاية انتباه السلطات. وجدت نفسي موقوفًا، على الرغم من أنني لم أستطع تحديد الجريمة الدقيقة.

سلوكي المتقلب، ومظهري المهمل، وربما هذيانتي غير المترابطة، لفتت في النهاية انتباه السلطات. وجدت نفسي موقوفًا، على الرغم من أنني لم أستطع تحديد الجريمة الدقيقة. دار العالم، ثم وجدت نفسي في زنزانة شرطة صغيرة وبسيطة. كانت الجدران من الحجر البارد، والهواء كثيف برائحة الرطوبة القديمة. لم يكن هناك شيء سوى مقعد خشبي عارٍ. بدا الوقت ممتدًا وملتويًا في ذلك المكان الضيق. تحدثت بصوت عالٍ، أحيانًا مع نفسي، وأحيانًا مع محقق متخيل، وأفكاري خليط متشابك من الفخر والتحدي والإرهاق التام. في النهاية، وبشكل مفاجئ كما تم إحضاري، تم إطلاق سراحي، ربما اعتبرت غير مؤذٍ أو مجرد إزعاج لا يستحق العناء. تركتني التجربة أكثر تشوشًا من ذي قبل، فاصل قصير مهين في صراعي المستمر.

عادت أفكاري، كالفراشات التي تنجذب إلى لهيب بعيد، إلى يالاجالي. وجدت نفسي مرة أخرى في شارعها، في وقت متأخر من الليل، شخصية وحيدة تحت نافذتها.

عادت أفكاري، كالفراشات التي تنجذب إلى لهيب بعيد، إلى يالاجالي. وجدت نفسي مرة أخرى في شارعها، في وقت متأخر من الليل، شخصية وحيدة تحت نافذتها. بدا العالم غير حقيقي، وكلماتي لم تعد منطقية حتى بالنسبة لي. تمنيت أن أتحدث إليها، لأعبر عن دوامة المشاعر والأوهام التي استهلكتني، ولكن ماذا عساي أن أقول؟ لم يقدم عقلي سوى صور مجزأة، وعبارات مفككة، وشعور عميق بعدم استحقاقي. كنت أتجول، وأتمتم، وأنظر إلى نافذتها، آملاً في لمحة، أو إشارة، أو أي شيء يربطني بالواقع. ظهرت، لوهلة، رؤيا في النافذة، لكن كلماتي انهمرت، سيلًا مرتبكًا، وعرفت أنني كنت فقط أدفعها بعيدًا. لقد أصبح معاناتي حاجزًا بيني وبين العالم، بيني وبين أي أمل في التواصل.

لقد استهلكتني المدينة، تاركةً إياي قشرة فارغة. كان جسدي ضعيفًا، وعقلي مشهدًا متصدعًا من رؤى غريبة وعقل عابر. لم يتبق لي شيء هنا.

لقد استهلكتني المدينة، تاركةً إياي قشرة فارغة. كان جسدي ضعيفًا، وعقلي مشهدًا متصدعًا من رؤى غريبة وعقل عابر. لم يتبق لي شيء هنا. الخيار الوحيد، اللمعة الوحيدة من الإمكانية، تكمن في الهروب. شققت طريقي إلى ميناء كريستيانيا، والهواء بارد لاذع، تفوح منه رائحة الملح والبلاد البعيدة. وقفت سفينة على الرصيف، هيكلها الداكن يعد بعبور إلى مستقبل مجهول. بشعور عميق بالإرهاق، استقالة هادئة استقرت في أعماق عظامي، مشيت نحو السلم. كل خطوة كانت جهدًا، فعل إرادة أخير. تركت كريستيانيا خلفي، معاناتي لم تُحل، وجهتي غير مؤكدة، ولكن مدفوعًا بالأمل اليائس بأن أي مكان آخر قد يوفر نسمة هواء، لحظة سلام، نهاية لهذا الجوع الذي لا يرحم للجسد والروح. أطلق بوق السفينة صوتًا منخفضًا حزينًا، يدعوني للابتعاد.