The Ant and the Grasshopper — القراءة بالعربية
عناوين القصص ما زالت بالإنجليزية، أمّا نص كل قصة فبالعربية.

في مرج واسع مشمس، تحت وهج يوم صيفي طويل دافئ، عاش نملة مجتهدة وجندب سعيد. كانت الشمس تشرق بسطوع، تدفئ الأرض وتجعل الأزهار تتفتح بألوان زاهية، وتملأ الهواء بروائح عطرة. كل يوم، من الصباح حتى المساء، كانت النملة الصغيرة تجري بنشاط، تعمل بكل قوتها. كانت تجمع البذور والحبوب، الأوراق والفتات، حاملة كل قطعة، مهما كانت ثقيلة، إلى بيتها، وسيقانها الصغيرة لا تتعب أبداً. كانت النملة تعلم أن الصيف لن يدوم إلى الأبد، وكانت تعمل بجد للاستعداد للأوقات الباردة القادمة. أما الجندب، طويل الساقين وأخضر اللون، فقد قضى أيامه بطريقة مختلفة جداً، يجد السعادة في كل لحظة.

لم تهدأ النملة قط. كانت أرجلها الصغيرة تتحرك بسرعة، حاملةً فتات الطعام الذي بدا ضخمًا بشكل مستحيل بالنسبة لجسمها الصغير. صعودًا وهبوطًا على الدروب الضيقة كانت تسير، عبر حقول البرسيم ذات الرائحة الحلوة، مرورًا بسيقان العشب الطويلة التي ارتفعت كالأشجار. كانت كل رحلة جهدًا بطيئًا وحذرًا، شهادة على هدفها الثابت، لكن النملة لم تشتكِ. كانت تعلم أن كل بذرة تحملها، وكل فتات تخزنه، كان وعدًا بالدفء والطعام عندما تقصر الأيام وتصبح الأرض باردة وصامتة وعارية. كانت قرون استشعارها الصغيرة ترتعش، تستشعر الطريق، وهي تدفع وتسحب، تتحرك دائمًا نحو منزلها، حيث كانت مخزوناتها تنمو باطراد مع كل يوم يمر.

بينما كان النمل يعمل بجد، قضت الجندب ساعات في غناء الألحان المبهجة، تعزف على أجنحتها الموسيقية الصغيرة بلهو وسرور. أحبت أشعة الشمس والنسيم الدافئ، وشعرت بإيقاع يوم الصيف، ولم ترَ سببًا للعجلة أو القلق بشأن ما قد يحمله الغد. غالبًا، كانت تجلس براحة تحت الأوراق العريضة والودودة لزهرة عباد الشمس العملاقة، ورأسها مائل وهي تراقب النمل المشغول وهو يمر، بابتسامة مشرقة على وجهها. "لماذا تعمل بجد أيها الصديق الصغير؟" كانت الجندب تنادي، وصوتها مليء بالضحك والنور. "اليوم طويل والشمس دافئة! تعال وغنِّ معي، واستمتع بجمال الصيف!" لكن النمل كان يهز رأسه فقط ويواصل طريقه، مصممًا على إنهاء مهمته، وشاعراً بالنداء الملِحّ لواجبها.

في يوم من الأيام، بينما كانت النملة مشغولة بجمع الحبوب من بقعة قمح ذهبي ناضج، اقترب الجندب قافزًا، وأطراف قرون استشعاره ترتعش فضولًا. "ما زلت تعملين، أيتها النملة؟" ضحك، بنبرة مرحة في صوته. "ألا تأخذين استراحة من كل هذا الجهد؟" توقفت النملة للحظة، ووضعت بعناية حبة قمح ثقيلة على ظهرها، وقطرة صغيرة من الجهد تتلألأ على رأسها. "أنا أجمع الطعام للشتاء"، أوضحت، وصوتها ثابت وجاد. "قريبًا، سيأتي البرد، ولن يتبقى شيء للأكل. يجب أن تفعلي الشيء نفسه، أيها الجندب العزيز، وإلا ستجد نفسك في ورطة عندما يتساقط الثلج." هز الجندب كتفيه الأخضر ببساطة، غير مقتنع بتحذير النملة الجاد، مفضلاً بكثير دفء الشمس وبهجة موسيقاه.

لم يلتفت الجندب إلى كلمات النملة الجادة، تاركاً إياها تنجرف بعيداً كبذور الهندباء في الريح. "الشتاء بعيد!" غنى، بنغمة مبتهجة في صوته، وانطلق ليجد مغامرات ومتع جديدة. سرعان ما وجد جدولاً متلألئاً، مياهه باردة وصافية، تتدفق فوق حجارة ملساء دافئة بالشمس، تعكس السماء الزرقاء. قضى الجندب بقية فترة ما بعد الظهيرة يقفز من حجر طحلبي إلى آخر، يتدرب على قفزاته برشاقة رياضية، ثم استقر على قصبة بجانب الماء ليعزف لحناً مرحاً بأجنحته. فكرة الرياح الباردة والحقول الفارغة كانت بعيدة جداً وغير سارة لدرجة لا تستحق القلق. طالما أشرقت الشمس وأزهرت الزهور، كان الجندب سيغني ويلعب، معتقداً أن الأوقات السعيدة لن تنتهي أبداً، أبداً.

ولكن كما يجب أن تنتهي كل الأشياء، فقد انقضى الصيف في نهاية المطاف. قصُرت الأيام، وضعف ضوء الشمس، وبدأ اللون الأخضر المبهج للمرج يتلاشى ليتحول إلى درجات باهتة من البني والرمادي، فاقداً حيويته النابضة بالحياة. هبت رياح باردة حادة عبر الوادي، مجردة الأشجار من أوراقها حتى وقفت أغصانها عارية وجرداء مقابل السماء، كأصابع هيكلية. ثم، في صباح أحد الأيام، بدأت أول رقاقات ثلج رقيقة تتساقط، تنجرف بصمت من سماء رمادية كثيفة، متراكمة على كل سطح. استقرت بلطف على الأغصان المتجمدة، وعلى العشب الذابل، وعلى الأرض الباردة الصلبة، محولةً المشهد ببطء إلى عالم أبيض. لقد حل الشتاء، تماماً كما حذرت النملة، جلب معه برداً قارساً وعالماً هادئاً فارغاً، قد تغير تماماً.

لقد أصبحت أيام الصيف المرحة ذكرى بعيدة للجندب، حلماً يتلاشى. لقد غطت الثلوج البيضاء الباردة المرعى الذي كان ذات يوم وليمة خضراء نابضة بالحياة. لم يعد هناك أوراق عصارية للقضم، ولا بذور حلوة للعثور عليها، ولا شمس دافئة للتشمس فيها، بل برد قارس لا يرحم. كان الجندب يرتجف باستمرار، متقوقعاً بإحكام تحت شجيرة ذابلة، وجسده الأخضر النابض بالحياة أصبح باهتاً من البرد ونقص الغذاء. كان بطنه يؤلمه من الجوع، ألم عميق ومزعج، وساقاه، اللتان كانتا مليئتين بالحيوية والرقص، شعرتا بالتيبس والضعف، بالكاد تستطيعان الحركة. لقد غنت أغاني الصيف المبهجة من صوته، وحلت محلها صرير أسنانه ورغبته اليائسة في الدفء. لقد تمنى حقاً لو أنه استمع إلى تحذيرات النملة الحكيمة.

مع ضعف قوتها، وعدم وجود أمل آخر في الأفق، تذكرت الجندب كلمات النملة، صدى خافت في الرياح اللاذعة. جمعت آخر ما تبقى لديها من شجاعة وبدأت رحلة بطيئة ومؤلمة عبر المرج المغطى بالثلوج. كانت كل خطوة صراعًا، وساقيها الطويلتان تغوصان بعمق في الثلوج المتراكمة الباردة، وجسدها ضعيف من الجوع. أخيرًا، بعد ما بدا وكأنه دهر، وصلت إلى بيت النملة – تل نمل صغير متواضع، مخفي جزئيًا الآن تحت طبقة جديدة من الثلج، حصن صغير ضد العناصر. كانت المعلقات الجليدية تتدلى مثل خناجر زجاجية صغيرة من النباتات المجمدة القريبة، تتلألأ في الضوء الباهت. نقرت الجندب بضعف على المدخل المسدود بالثلج، وقلبها يخفق بمزيج من الخوف وشرارة صغيرة من الأمل اليائس. كانت تأمل أن تتذكر النملة أحاديث الصيف بينهما، وأن تشفق عليها.

بعد لحظة، ظهر النمل عند المدخل، شكله الداكن واضحًا على خلفية الثلج، يتطلع إلى البرد القارس. رأى الجندب يرتجف، ضعيفًا وهزيلًا، بالكاد يمكن التعرف عليه من حالته في الصيف. "من هناك؟" سأل النمل، وصوته ثابت لا يتزعزع، وإن كان ربما يحمل لمحة من الحزن. الجندب، الذي بالكاد استطاع الكلام، وصوته همس خافت، توسل: "إنه أنا، صديقك الجندب. أنا بارد وجائع، أيها النمل. من فضلك، أيها النمل الطيب، هل ستمنحني بعض الطعام من مخازنك؟ قليلًا فقط، لمساعدتي على تجاوز هذا الشتاء الرهيب الذي لا ينتهي." نظر النمل إلى الجندب للحظة طويلة، متذكرًا أيام الصيف الخالية من الهموم وعمله الدؤوب. "يا صديقي،" قال، وصوته لا يزال ثابتًا، "ماذا فعلت طوال الصيف، بينما كنت أعمل بجد لملء مخزني؟"

ثم قالت النملة: "طوال فصل الصيف، عندما كنت أعمل وأجمع، كنت تغني وترقص، مستمتعًا بكل لحظة دون قلق. لذا الآن، أيها الجندب، عليك أن ترقص طوال فصل الشتاء!" وبعد ذلك، استدارت النملة وعادت إلى منزلها الدافئ والمجهز جيدًا، وأغلقت مدخلها في وجه البرد القارس، مما يضمن سلامة عائلتها. في الداخل، كانت النملة وعائلتها آمنين وبصحة جيدة، مع وفرة من الطعام تكفي حتى دفء الربيع اللطيف. في الخارج، كانت المرج الشاسع المغطى بالثلوج صامتًا وقاسيًا، يمتد بلا نهاية تحت سماء رمادية. تُرك الجندب وحيدًا ليواجه الشتاء القاسي، ويتعلم درسًا صعبًا حول أهمية التخطيط والعمل الجاد. امتد الشتاء الطويل والبارد أمامه، كتذكير صارخ وهادئ بأن بهجة الصيف يجب أن تتوازن مع البصيرة والاستعداد.